الراغب الأصفهاني
728
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال : ألا يا عباد اللّه من لقبيلة * إذا ظهرت في الأرض شد مغيرها فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي * ولا ذو سلاح من معد يضيرها وقال أبو الشمقمق : يا طول يومي وطول ليلته * فليهن برغوثه بجذلته قد عقدت بندها على جسدي * واجتهدت في اقتسام جملته وقال : ألا ربّ برغوث تركت مجدّلا * بأبيض ماضي الشفرتين صقيل يعني أظفاره . وصف أعرابي البراغيث فقال : ما آذى صغارها وأطفر كبارها وأخفى انطمارها وأقبح آثارها . وحضر أعرابي حلقة يونس فأنشد رجل لأبي الحسين بن أبي البغل : إذاع ما عراني شار بالدّمى انثنى * وغنّى غناء الشارب المترنّم يدين بأديان المجوس كأنّما * يقول له أصحابه أشرب وزمزم وكتب ابن ثوابة إلى ابن مكرم نحن نبعض فهل تبعضون ؟ فكتب إليه نحن نبعض ونبرغث ونبقق . القمل القمل يعتري من العرق والوسخ من الثوب والشعر . وقيل : يعتري من أكل التين ويكون في رأس الأسود الرأس أسود ، وفي أخضب الشعر بالحمرة أخضب . وفي الأخصف خصيفا ، وفي الأبيض . وقيل : هكذا كحرّة بني سليم كلّ ما فيها من حيوان أسود بلاد الترك كل ما فيها على ألوان بلادهم ومن زيبق ذهب قمله ويزيله لبس الحرير فأذن لهما . ويكثر القمل في الدجاج والحمام إذا لم يغسلا وكذلك في القرد وتراه أبدا يتقمّل ويضع قمله في فيه . القراد يخلق من عرق البعير ووسخه كالقمل من الإنسان . والقراد إذا كان صغيرا قمقامة ثم يكون حنانة ثم قرادا ثم حلمة . ويقال له : القل والطلح والعقير والبرام والقرشام . وقيل : أشجع من قراد وألزق منه وأذل وأفطن من حلمة ويقال فلان يقرد فلانا أي يحتال عليه ، وأصله أن يؤخذ قراد البعير ليسكن ثم يجعل الخطام في عنقه .